ابن عبد البر
166
الاستيعاب
قال أبو عمر : إنما كان انصراف عليّ رضي الله عنهما وعن أمثالهما من مصروع ومنهزم ، لأنه كان يرى في قتال الباغين عليه من المسلمين ألَّا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح ، ولا يقتل أسير ، وتلك كانت سيرته في حروبه في الإسلام رضي الله عنه . وعلى ما روى عن عليّ رضي الله عنه في ذلك مذاهب فقهاء الأمصار في الحجاز والعراق إلا أنّ أبا حنيفة قال : إن انهزم الباغي إلى فئة [ من المسلمين [ 1 ] ] اتبع ، وإن انهزم إلى غير فئة لم يتبع . يعد بسر بن أرطاة في الشاميين ، ولى [ 2 ] اليمن ، وله دار بالبصرة . ومات بالمدينة وقيل : بل مات بالشام في بقية من أيام معاوية . ( 175 ) بسر بن سفيان بن عمرو بن عويمر الخزاعي أسلم سنة ستّ من الهجرة ، وبعثه النبيّ صلى الله عليه وسلم عينا إلى قريش إلى مكّة ، وشهد الحديبيّة ، وهو المذكور في حديث الحديبيّة من رواية الزهري عن عروة عن المسور ومروان قوله : حتى إذا كنّا بغدير [ 3 ] الأشطاط لقيه عينه [ 4 ] الخزاعي ، فأخبره خبر قريش وجموعهم . قالوا : هو بسر بن سفيان هذا . ( 176 ) بسر السلمي ، ويقال المازني ، نزل عندهم النبيّ صلى الله عليه وسلم فأكل عندهم ودعا لهم ، ولا أعرف له غير هذا الخبر ، وهو والد عبد الله
--> [ 1 ] ليس في م . [ 2 ] في ى : وأتى . [ 3 ] في م : حتى إذا كان . [ 4 ] في الإصابة : حتى إذا كان بعسقان لقيه بسر بن سفيان الكعبي .